عام
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 اسماء الله الحسنى

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
امير الحب

avatar

عدد المساهمات : 27
نقاط : 80
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 03/04/2010
العمر : 33
الموقع : ghost_syr85@hotmail.com

مُساهمةموضوع: اسماء الله الحسنى   السبت أبريل 24, 2010 6:38 pm

الله
الله

كلمة "إلاه" تعني: معبود .. وهي اسم مشتق من الفعل (أله) بالفتح .. فكل ما اتخذه الناس معبوداً منذ القدم يصح أن يطلق عليه اسم (إلاه).
فمن الناس من اتخذ الشمس إلهاً .. أي: معبوداً، ومنهم من اتخذ النارإلهاً، ومنهم من اتخذ القمر إلهاً، ومنهم من اتخذ البقر إلهاً.
وكلمة (إلاه) قدتطلق ويراد بها معناها فقط .. أي: (معبود) كما في قوله تعالى:
{فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره .. "59"} (سورةالأعراف)
وقوله تعالى:
{الذي له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت .. "158"} (سورة الأعراف)
وقوله تعالى:
{.. لا إله إلا هو سبحانه عمايشركون "31"} (سورة التوبة)
فالحق سبحانه وتعالى يؤكد في هذه الآيات أنهلا معبود إلا هو تبارك وتعالى. وقد تطلق كلمة (إلاه) ويراد بها: الحق عز وجل، كمافي قوله تعالى:
{اجعل الآلهة إلهاً واحداً إن هذالشيء عجاب "5"} (سورة ص)
فكلمة (إلاه) في هذه الآية تعني: "معبوداً"،وفي نفس الوقت يراد بها: الحق عز وجل. فإذا انتقلنا إلي لفظ الجلالة (الله) .. هلهو لفظ مشتق من الفعل (أله) أم غير مشتق؟
قيل: إنه اسم مشتق من نفس الفعل (أله)، وأنه هو نفسه الاسم المشتق (إلاه) ودخلت عليه الألف واللام وحذفت الهمزةللتخفيف، وقيل: إنه غير مشتق، وإنما أطلقه الله عز وجل للدلالة على ذاته العلية.
ولكننا نقول: إن لفظ الجلالة (الله) سواء أكان مشتقاً أم غير مشتق، فإنه علمعلى واجب الوجود .. أي: على الحق تبارك وتعالى بذاته وأسمائه وصفاته دون سواه منالمعبودات الباطلة.
إن العلم إذا أطلق وأريد به مسمى معيناً .. فإنه (أي: العلم) ينحل عن معناه الأصلي ويصبح علماً على مسماه .. كما إذا أطلقت على زنجية اسم (قمر) .. فالقمر بالنسبة لهذه الزنجية قد انحل عن معناه الأصلي، وصار علماً عليها.
فلفظ الجلالة (الله) ورد في القرآن الكريم حوالي ألفين وسبعمائة مرة لم يردخلالها هذا اللفظ إلا للدلالة على ذات الحق جل وعلا، ولم يستخدم للدلالة على أيمعبود آخر من المعبودات الباطلة مثل: الشمس أو القمر أو النار أو البقر أو عيسى بنمريم. كما أن الله تبارك وتعالى لم يستخدم لفظ الجلالة كوصف من الأوصاف مثل سائرالأسماء، وإنما استخدمه ليدل عليه بذاته وأسمائه الأخرى وصفاته دلالة علمية.
فإذا أراد أن يصف نفسه بوصف معين، أو ينسب إلي نفسه فعلاً معيناً، أتى بلفظالجلالة (الله) كعلم عليه، ثم ألحقه بالوصف أو الفعل الذي يريد .. كما تقول أنت ـ (احمد وقور مهذب).
يقول الحق جل وعلا:
{.. والله محيط بالكافرين "19"} (سورة البقرة)
ويقول جل وعلا:
{.. والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم "105"} (سورة البقرة)
ويقول عز وجل:
{.. فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم "137"} (سورة البقرة)
فلفظ الجلالةصار علماً على الذات الإلهية العلية .. علماً على الحق ـ جل وعلا ـ ليدل عليه بذاتهوأسمائه وصفاته دلالة علمية، ولا يستخدم للدلالة على غيره من المعبودات الباطلة،وهو الاسم الأعظم الذي حوى جميع كمالات صفاته، والذي ليس له فيه سمى أي: شريك فينفس الاسم.
والحق جل وعلا حين أنزل القرآن، أنزله مقروناً باسم الله سبحانهوتعالى .. وهي أن تكون البداية باسم الله. إن أول الكلمات التي نطق بها الوحي لمحمدصلى الله عليه وسلم كانت:
{اقرأ باسم ربك الذي خلق "1"} (سورة العلق)
وهكذا كانت بداية نزول القرآن الكريم ليمارس مهمته فيالكون هي باسم الله .. ونحن الآن نقرأ القرآن بادئين نفس البداية. ولكن هل نحنمطالبون أن نبدأ فقط تلاوة القرآن باسم الله؟ .. كلا .. إننا مطالبون أن نبدأ كلعمل باسم الله؛ لأننا لابد أن نحترم عطاء الله في كونه. إنك حين تبدأ كل شيء بسمالله الرحمن الرحيم .. فإنك تجعل الله في جانبك يعينك. ومن رحمته تبارك وتعالى أنهعلمنا أن نبدأ كل شيء باسمه تعالى؛ لأن "الله" ـ كما قلنا ـ هو الاسم الجامع لكلصفات الكمال والفعل عادة يحتاج إلي صفات متعددة ..
فأنت حين تبدأ عملا تحتاجإلي قدرة الله وإلي قوته وإلي عونه وإلي رحمته .. فلو أن الله سبحانه وتعالى لميخبرنا بالاسم الجامع لكل الصفات لكان علينا أن نحدد الصفات التي نحتاج إليها، كأننقول باسم الله القوي، وباسم الله الرزاق، وباسم الله المجيب، وباسم الله القادر،وباسم الله النافع .. إلي غير ذلك من الأسماء والصفات التي نريد أن نستعين بها .. ولكن الله تبارك وتعالى يجعلنا نقول: "بسم الله الرحمن الرحيم" .. الاسم الجامع لكلهذه الصفات. على أننا لابد أن نقف هنا عند الذين لا يبدأون أعمالهم باسم
الله .. وإنما يريدون الجزاء الماديوحده.


إنسان غير مؤمن لا يبدأ عمله بسم الله .. وإنسان مؤمنيبدأ كل عمل وفي باله الله .. كلاهما يأخذ من الدنيا لأن الله رب للجميع .. له عطاءربوبية لكل خلقه الذين استدعاهم للحياة .. ولكن الدنيا ليست هي الحياة الحقيقيةللإنسان .. بل الحياة الحقيقية هي الآخرة .. الذي في باله الدنيا وحدها يأخذ بقدرعطاء البربوبية .. بقدر عطاء الله في الدنيا .. والذي في باله الله يأخذ بقده عطاءالله في الدنيا والآخرة .. ولذلك يقول الحق تبارك وتعالى:
{الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وله الحمد في الآخرةوهو الحكيم الخبير "1"} (سورة سبأ)
لأن المؤمن يحمد الله على نعمه فيالدنيا .. ثم يحمده عندما ينجيه من النار والعذاب ويدخله الجنة في الآخرة .. فللهالحمد في الدنيا والآخرة.
ورسول الله صلى الله عليهوسلم قال: "كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم أقطع"
ومعنى أقطع أي مقطوع الذنب أو الذيل .. أي عمل ناقص فيه شيء ضائع .. لأنك حينلا تبدأ العمل بسم الله قد يصادفك الغرور والطغيان بأنك أنت الذي سخرت ما في الكونليخدمك وينفعل لك .. وحين لا تبدأ العمل ببسم الله .. فليس لك عليه جزاء في الآخرةفتكون قد أخذت عطاءه في الدنيا .. وبترت أو قطعت عطاءه في الآخرة .. فإذا كنت تريدعطاء الدنيا والآخرة. أقبل على كل عمل بسم الله .. قبل أن تأكل قل بسم الله لأنه هوالذي خلق لك هذا الطعام ورزقك به .. عندما تدخل الامتحان قل بسم الله فيعينك علىالنجاح .. عندما تدخل إلي بيتك قل بسم الله لأنه هو الذي يسر لك هذا البيت .. عندماتتزوج قل بسم الله لأنه هو الذي خلق هذه الزوجة وأباحها لك .. في كل عمل تفعلهابدأه بسم الله .. لأنها تمنعك من أي عمل يغضب الله سبحانه وتعالى .. فأنت لاتستطيع أن تبدأ عملا يغضب الله ببسم الله.
وكما ينبغي على المسلم المؤمن أنيجعل لسانه رطباً ببسم الله .. ينبغي عليه أيضاً بحمد الله عز وجل؛ لأنه تباركوتعالى محمود لذاته ومحمود لصفاته، ومحمود لنعمه، ومحمود لرحمته، ومحمود لمنهجه،ومحمود لقضائه، الله محمود قبل أن يخلق من يحمده. ومن رحمة الله سبحانه وتعالى أنهجعل الشكر له في كلمتين اثنتين هما الحمد لله.
والعجيب أنك حين تشكر بشرا علىجميل فعله تظل ساعات وساعات .. تعد كلمات الشكر والثناء، وتحذف وتضيف وتأخذ رأيالناس. حتى تصل إلي قصيدة أو خطاب ملئ بالثناء والشكر. ولكن الله سبحانه وتعالى جلتقدرته وعظمته نعمه لا تعد ولا تحصى، علمنا أن نشكره في كلمتين اثنتين هما: الحمدلله ..
ولعلنا نفهم أن المبالغة في الشكر للبشر مكروهة لأنها تصيب الإنسانبالغرور والنفاق وتزيد العاصي في معاصيه .. فلنقلل من الشكر والثناء للبشر .. لأننانشكر الله لعظيم نعمه علينا بكلمتين هما: الحمد لله، ومن رحمة الله سبحانه وتعالىأنه علمنا صيغة الحمد. فلو أنه تركها دون أن يحددها بكلمتين .. لكان من الصعب علىالبشر أن يجدوا الصيغة المناسبة ليحمدوا الله على هذا الكمال الإلهي .. فمهما أوتيالناس من بلاغة وقدرة على التعبير. فهم عاجزون على أن يصلوا إلي صيغة الحمد التيتليق بجلال المنعم .. فكيف نحمد الله والعقل عاجز أن يدرك قدرته أو يحصي نعمه أويحيط برحمته؟
ورسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاناصورة العجز البشري عن حمد كمال الألوهية لله، فقال: "لا أحصي ثناء عليك أنت كماأثنيت على نفسك"
وكلمتا الحمد لله، ساوى الله بهما بين البشر جميعا، فلوأنه ترك الحمد بلا تحديد، لتفاوتت درجات الحمد بين الناس بتفاوت قدراتهم علىالتعبير. فهذا أمي لا يقرأ ولا يكتب لا يستطيع أن يجد الكلمات التي يحمد بها الله. وهذا عالم له قدرة على التعبير يستطيع أن يأتي بصيغة الحمد بما أوتي من علم وبلاغة. وهكذا تتفاوت درجات البشر في الحمد .. طبقا لقدرتهم في منازل الدنيا.
ولكن الحقتبارك وتعالى شاء عدله أن يسوي بين عباده جميعا في صيغة الحمد له .. فيعلمنا في أولكلماته في القرآن الكريم .. أن نقول "الحمد لله" ليعطي الفرصة المتساوية لكل عبيدهبحيث يستوي المتعلم وغير المتعلم في عطاء الحمد ومن أوتي البلاغة ومن لا يحسنالكلام. ولذلك فإننا نحمد الله سبحانه وتعالى على أنه علمنا كيف نحمده وليظل العبددائما حامدا.
فالله سبحانه وتعالى قبل أن يخلقنا خلق لنا موجبات الحمد منالنعم، فخلق لنا السماوات والأرض وأجد لنا الماء والهواء. ووضع في الأرض أقواتهاإلي يوم القيامة .. وهذه نعمة يستحق الحمد عليها لأنه جل جلاله جعل النعمة تسبقالوجود الإنساني، فعندما خلق الإنسان كانت النعمة موجودة تستقبله. بل أن الله جلجلاله قبل أن يخلق آدم أبا البشر جميعا سبقته الجنة التي عاش فيها لا يتعب ولايشقى. فقد خلق فوجد ما يأكله وما يشربه وما يقيم حياته وما يتمتع به موجودا وجاهزاومعدا قبل الخلق .. وحينما نزل آدم وحواء إلي الأرض كانت النعمة قد سبقتهما. فوجداما يأكلانه وما يشربانه، وما يقيم حياتهما .. ولو أن النعمة لم تسبق الوجودالإنساني وخلقت بعده لهلك الإنسان وهو ينتظر مجيء النعمة.
بل أن العطاء الإلهيللإنسان يعطيه النعمة بمجرد أن يخلق في رحم أمه فيجد رحما مستعدا لاستقباله وغذاءيكفيه طول مدة الحمل. فإذا خرج إلي الدنيا يضع الله في صدر أمه لبنا ينزل وقت أنيجوع ويمتنع وقت أن يشبع. وينتهي تماما عندما تتوقف فترة الرضاعة. ويجد أبا وأمايوفران له مقومات حياته حتى يستطيع أن يعول نفسه .. وكل هذا يحدث قبل أن يصلالإنسان إلي مرحة التكليف وقبل أن يستطيع أن ينطق: "الحمد لله".
وهكذا نرى أنالنعمة تسبق المنعم عليه دائما .. فالإنسان حيث يقول "الحمد لله" فلأن موجبات الحمدـ وهي النعمة ـ موجودة في الكون قبل الوجود الإنساني.
والله سبحانه وتعالى خلقلنا في هذا الكون أشياء تعطي الإنسان بغير قدرة منه ودون خضوع له، والإنسان عاجز عنأن يقدم لنفسه هذه النعم التي يقدمها الحق تبارك وتعالى له بلا جهد. فالشمس تعطيالدفء والحياة للأرض بلا مقابل وبلا فعل من البشر، والمطر ينزل من السماء دون أنيكون لك جهد فيه أو قدرة على إنزاله. والهواء موجود حولك في كل مكان تتنفس منه دونجهد منك ولا قدرة. والأرض تعطيك الثمر بمجرد أن تبذر فيها الحب وتسقيه .. فالزرعينبت بقدرة الله.
والليل والنهار يتعاقبان حتى تستطيع أن تنام لترتاح، وأن تسعىلحياتك .. لا أنت أتيت بضوء النهار، ولا أنت الذي صنعت ظلمة الليل، ولكنك تأخذالراحة في الليل والعمل في النهار بقدرة الله دون أن تفعل شيئاً.
كل هذهالأشياء لم يخلقها الإنسان، ولكنه وجدها في الكون تعطيه بلا مقابل ولا جهد منه!
ألا تستحق هذه النعم أن نقول: الحمد لله على نعمة تسخير الكون لخدمة الإنسان؟
وآيات الله سبحانه وتعالى في كونه تستوجب الحمد .. فالحياة التي وهبها اللهلنا، والآيات التي أودعها في كونه تدلنا على أن لهذا الكون خالقاً عظيماً .. فالكونبشمسه وقمره ونجومه وأرضه وكل ما فيه مما يفوق قدرة الإنسان، ولا يستطيع أحد أنيدعيه لنفسه، فلا أحد مهما بلغ علمه يستطيع أن يدعي أنه خلق الشمس، أو أوجد النجوم،أو وضع الأرض، أو وضع قوانين الكون، أو أعطى غلافها الجوي، أو خلق نفسه، أو خلقغيره.



هذهالآيات كلها أعطتنا الدليل على وجود قوة عظمى، وهي التي أوجدت وهي التي خلقت .. وهذه الآيات ليست ساكنة، لتجعلنا في سكونها ننساها، بل هي متحركة لتلفتنا إلي خالقهذا الكون العظيم.
فالشمس تشرق في الصباح فتذكرنا بإعجاز الخالق، وتغيب فيالمساء لتذكرنا بعظمة الخالق .. وتعاقب الليل والنهار يحدث أمامنا كل يوم علمنانلتفت ونفيق .. والمطر ينزل من السماء ليذكرنا بألوهية من أنزله .. والزرع يخرج منالأرض يسقي بماء واحد، ومع ذلك فإن كل نوع له لون وله شكل وله مذاق وله رائحة، ولهتكوين يختلف عن الآخر، ويأتي الحصاد فيختفي الثمر والزرع .. ويأتي موسم الزراعةفيعود من جديد.
كل شيء في هذا الكون متحرك ليذكرنا إذا نسينا، ويعلمنا أن هناكخالقاً مبدعاً .. وأنه لا أحد يستطيع أن يدعي أنه خلق الكون أو خلق شيئا مما فيه .. فالقضية محسومة لله.
(والحمد لله) لأنه وضع في نفوسنا الإيمان الفطري، ثم أيدهبإيمان عقلي بآياته في كونه.
كل شيء في هذا الكون يقتضي الحمد، ومع ذلك فإنالإنسان يمتدح الموجود وينسى الموجد .. فأنت حين ترى زهرة جميلة مثلاً، أو زهرةغاية في الإبداع .. أو أي خلق من خلق الله، يشيع في نفسك الجمال تمتدح هذا الخلق .. فتقول: ما أجمل هذه الزهرة، أو هذه الجوهرة، أو هذا المخلوق!!
ولكن المخلوقالذي امتدحته، لم يعط صفة الجمال لنفسه .. فالزهرة لا دخل لها أن تكون جميلة أو غيرجميلة، والجوهرة لا دخل لها في عظمة خلقها .. وكل شيء في هذا الكون لم يضع الجماللنفسه، وإنما الذي وضع الجمال فيه هو الله سبحانه وتعالى، فلا نخلط ونمدح المخلوقوننسى الخالق .. بل قل: الحمد لله الذي أوجد في الكوم ما يذكرنا بعظمة الخالق ودقةالخلق.
ومنهج الله سبحانه وتعالى يقتضي منا الحمد، فهو تبارك وتعالى أنزل منهجهليرينا طريق الخير، ويبعدنا عن طريق الشر.
فمنهج الله عز وجل الذي أنزله علىرسله قد عرفنا أن الله تبارك وتعالى هو الذي خلق لنا هذا الكون وخلقنا .. فدقةالخلق وعظمته تدلنا على عظمة خالقه، ولكنها لا تستطيع أن تقول لنا من هو، ولا ماذايريد منا، ولذلك أرسل الله رسله، ليقول لنا: إن الذي خلق هذا الكون وخلقنا هو اللهتبارك وتعالى، وهذا يستوجب الحمد.
ومنهج الله يبين لنا ماذا يريد الحق منا،وكيف نعبده .. وهذا يستوجب الحمد، ومنهج الله جل جلاله أعطانا الطريق وشرع لناأسلوب حياتنا تشريعاً حقاً .. فالله تبارك وتعالى لا يفرق بين أحد منا .. ولا يفضلأحداً على أحد إلا بالتقوى، فكلنا خلق متساوون أمام عدله المطلق. إذن: فشريعة الحق،وقول الحق، وقضاء الحق هو من الله، أما تشريعات الناس فلها هوى، تميز بعضاً عن بعض .. وتأخذ حقوق بعض لتعطيها للآخرين، ولذلك نجد في كل منهج بشرى ظلماً بشرياً.
ولكن الله سبحانه وتعالى يعطينا ولا يأخذ منا، عنده خزائن كل شيء مصداقا لقولهجل جلاله:
{وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزلهإلا بقدر معلوم "21"} (سورة الحجر)
فالله سبحانه وتعالى دائم العطاءلخلقه، والخلق يأخذون دائماً من نعم الله، فالعبودية لله تعطيك ولا تأخذ منك شيئاً،وهذا يستوجب الحمد..
والله سبحانه وتعالى في عطائه يجب أن يطلب منه الإنسان،وأن يدعوه، وأن يستعين به، وهذا يستوجب الحمد؛ لأنه يقينا الذل في الدنيا. فأنت إنطلبت شيئاً من صاحب نفوذ، فلابد أن يحدد لك موعداً أو وقت الحديث ومدة المقابلة،وقد يضيق بك فيقف لينهي اللقاء .. ولكن الله سبحانه وتعالى بابه مفتوح دائماً .. فأنت بين يديه عندما تريد، وترفع يديك إلي السماء وتدعو وقتما تحب، وتسأل الله ماتشاء، فيعطيك ما تريده إن كان خيراً لك .. ويمنع عنك ما تريده إن كان شراً لك.
والله سبحانه وتعالى يستوجب الحمد حينما يطلب منك أن تدعوه، وأن تسأله فيقول:
{وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عنعبادتي سيدخلون جهنم داخرين "60"} (سورة غافر)
ويقول سبحانه وتعالى:
{وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعيإذا دعاني فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون "186" } (سورة البقرة)
والله سبحانه وتعالى يعف ما في نفسك، ولذلك فإنه يعطيك دون تسأل، واقرأ الحديثالقدسي:
يقول رب العزة:
"من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطيالسائلين".
والله سبحانه وتعالى عطاؤه لا ينفذ، وخزائنه لا تفرغ، فكلما سألتهجل جلاله كان لديه المزيد، ومهما سألته فإنه لا شيء عزيز على الله سبحانه وتعالى،إذا أراد أن يحققه لك .. واقرأ قول الشاعر:

حسب نفسي عزا بأني عبد هو فـيقدســه الأعـــز ولكــن
يحتفي بي بلا مواعيد رب أنا ألقي متى وأين أحب

إذن: عطاء الله سبحانه وتعالى يستوجب الحمد .. ومنعه العطاء يستوجب الحمد.
ووجود الله سبحانه وتعالى الواجب الوجود يستوجب الحمد .. فالله سبحانه يستحقالحمد لذاته، ولولا عدل الله لبغى الناس في الأرض وظلموا، ولكن يد الله تباركوتعالى حين تبطش بالظالم تجعله عبرة .. فيخاف الناس الظلم .. وكل من أفلت من عقابالدنيا على معاصيه وظلمه واستبداده سيلقى الله في الآخرة ليوفيه حسابه .. وهذا يوجبالحمد .. أن يعرف المظلوم أنه سينال جزاءه فتهدأ نفسه ويطمئن قلبه أن هناك يوماسيرى فيه ظالمه وهو يعذب في النار .. فلا تصيبه الحسرة، ويخف إحساسه بمرارة الظلمحين يعرف أن الله قائم على كونه لن يفلت من عدله أحد. وعندما نقول: (الحمد لله) فنحن نعبر عن انفعالات متعددة .. وهي في مجموعها تحمل العبودية والثناء والشكروالعرفان .. وكثير من الانفعالات التي تملأ النفس عندما تقول: (الحمد لله) كلهاتحمل الثناء العاجز عن الشكر لكمال الله وعطائه .. هذه الانفعالات تأتي وتستقر فيالقلب .. ثم تفيض من الجوارح على الكون كله.
فالحمد ليس ألفاظاً تردد باللسان،ولكنها تمر أولاً على العقل الذي يعي معنى النعم .. ثم بعد ذلك تستقر في القلبفينفعل بها .. وتنتقل إلي الجوارح فأقوم وأصلي لله شاكراً ويهتز جسدي كله، وتفيضالدمعة من عيني، وينتقل هذا الانفعال كله إلي من حولي.
ونحاول توضيح ذلك..
هب أنني في أزمة أو كرب أو موقف سيؤدي إلي فضيحة .. وجاءني من يفرج كربيفيعطيني مالاً أو يفتح لي طريقاً .. أول شيء أنني سأعقل هذا الجميل، فأقول: إنهيستحق الشكر .. ثم ينزل هذا المعنى إلي قلبي فيهتز القلب إلي صانع هذا الجميل .. ثمتنفعل جوارحي لأترجم هذه العاطفة إلي عمل جميل يرضيه، ثم أحدث الناس عن جميله وكرمهفيسارعون إلي الالتجاء إليه، فتتسع دائرة الحمد وتنزل النعم على الناس .. فيمرونبنفس ما حدث لي فتتسع دائرة الشكر والحمد..
والحمد لله تعطينا المزيد من النعممصداقاً لقوله تبارك وتعالى:
{وإذ تأذن ربكم لئنشكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد "7" } (سورة إبراهيم)
وهكذانعرف أن الشكر على النعمة يعطينا مزيداً من النعمة .. فنشكر عليها فتعطينا المزيد،وهكذا يظل الحمد دائماً والنعمة دائمة.
إننا لو استعرضنا حياتنا كلها .. نجد أنكل حركة فيها تقتضي الحمد، عندما ننام ويأخذ الله سبحانه وتعالى أرواحنا، ثم يردهاإلينا عندما نستيقظ، فإن هذا يوجب الحمد، فالله سبحانه وتعالى يقول:
{الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسكالتي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلي أجل مسمى إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون "42" } (سورة الزمر)
وهكذا فإن مجرد أن نستيقظ من النوم، ليرد الله عليناأرواحنا يستوجب الحمد، فإذا قمنا من الفراش فالله سبحانه وتعالى هو الذي أعطاناالقدرة على الحركة والنهوض، ولولا عطاؤه ما استطعنا أن نقوم .. وهذا يستوجب الحمد..
فإذا تناولنا إفطارنا، فالله هو الذي هيأ لنا من فضله هذا الطعام، فإذا نزلناإلي الطريق يسر الله لنا ما ينقلنا إلي مقر أعمالنا، وإذا تحدثنا مع الناس فاللهسبحانه وتعالى هو الذي أعطى ألسنتنا القدرة على النطق بما وهبه الله لنا من قدرةعلى التعبير والبيان، وهذا يستوجب الحمد.
وإذا عدنا إلي بيوتنا، فالله سخر لنازوجاتنا ورزقنا بأولادنا، وهذا يستوجب الحمد.
إذن: فكل حركة في حياة في الدنيامن الإنسان تستوجب الحمد، ولهذا لابد أن يكون الإنسان حامداً دائماً، بل إن الإنسانيجب أن يحمد الله على أي مكروه أصابه؛ لأن الشيء الذي يعتبره شراً يكون عين الخير،فالله تعالى يقول:
{.. فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعلالله فيه خيراً كثيراً "19"} (سورة النساء)
إن من البشر من إذا تحدثتعنه قدر ما استطعت لن توفيه حقه وتعرف له قدره كأنبياء الله ورسله عليهم الصلاةوالسلام، فماذا إذا كان الحديث عن الله جل وعلا؟
سوف يتحدث المتحدثون عن الحقتبارك وتعالى حتى تقوم الساعة، ومع ذلك فسوق يظلون في إطار قوله تعالى:
{ما قدروا الله حق قدره إن الله لقوي عزيز "74" } (سورةالحج)
وقوله تعالى:
{وما قدروا الله حققدره والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عمايشركون "67" } (سورة الزمر))


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 77
نقاط : 87
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 31/03/2010

مُساهمةموضوع: رد: اسماء الله الحسنى   الأحد أبريل 25, 2010 11:30 am

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://aberalward-22.almountadayat.com
 
اسماء الله الحسنى
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
عــبــيــر الـــورد :: الفئة الأولى :: المنتدى الإسلامي :: عبير الإسلاميات-
انتقل الى: